أخبار وطنية لن اصوّت لا لهذا ولا لذاك... لا خيار بين سعيّد و القروي.. بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
بقلم الأستاذ عميره عليّه الصغيّر
قيس سعيّد
يمكن أن يكون الرجل نظيفا و مستقيما كالمسطرة وان كان لم يُمتحن في وظيف او مسؤولية بعد لنمنحه هذه الصفة لكنه ، وهذه قناعتي، بتتبع مسار حياته، لا يصلح ان يكون رئيسا و حتى واليا. لماذا؟ الرجل هو خليط عجيب بين افكار السلفية وافكار القذافي، بين الثوريّة و المحافظة ، تحيط به و تدفعه مجموعات أخطر ما افرز الواقع التونسي خاصة بعد 2011، رابطات حماية الثورة، وجماعة محامي الارهابيين مخلوف في ما يسمونه "ائتلاف الكرامة"، و خليط من الشباب الذي قهره النظام القائم و فقد القدرة على التمييز و اخذه الاعجاب بمتكلّم، اضافة لفصيل واسع من اتباع الغنوشي الذين تمردوا على اختيارات اميرهم وخيّروا التصويت لمحافظ سهل التشكيل على شيخ ثعلب خبروه في الصعاب.
قيس سعيّد علاوة على انه لا يعتبر انصار الشريعة تنظيما ارهابيا فهو لم نره او نسمع عنه انتقد يوما جماعة الإخوان و لم يصرح يوما بموقف، لا يتطلب شجاعة كبيرة، في قضايا شغلت التونسيين، كاغتيال بلعيد والبراهمي او قضية الجهاز السري للنهضة او مسألة تسفير الشباب لبؤر الارهاب. فقط كان سهلا عليه ان يعلن انه ضد المساواة في الإرث و ضد المثليين و مع الحكم بالإعدام !!
و الأخطر ما فهمناه من مشروعه الوحيد هو تغيير شكل الدولة و منح المحلي الأولوية و تصعيد النواب من الأسفل و تبديل النظام الانتخابي، وهو مشروع وان كان يستجيب لرغبة حقيقية من الناس في اصلاح نظام الحكم، فان افكار سعيّد هي في المحصلة مشروع فرقعة الدولة القائمة و ارساء الخراب على انقاضها تتناهشها المافيات المحلية و العروش و الجهويات، وهو مشروع الإخوان الأبدي أي "تحطيم الدولة العلمانية القائمة" "التي بناها نظام بورقيبة "الفاسد و الفرنكفوني" كما ينعتونه و تعويضها بدولتهم "دولة الشريعة". لذلك أعتبر أن سعيّد و من معه هم اخطر من جماعة الإخوان وهو على يمينهم في تخريب المجتمع و الدولة و القضاء على مكتسبات التونسيين اكتسبوها بالدماء و الدموع.
القروي
لا يتطلب شرحا كبيرا، حتى و ان قلنا و قال غيرنا، ان وضعه في السجن في هذا التوقيت ، هو قرار سياسي و ان مرّ عبر المحكمة. صحيح لم يصدر في حقه حكم في الفساد لكن ما استعلمت عليه و ما علمته ، ككل متابع للشأن العام ، هو رجل "فاسد" و ليس لوحده بل هو فرد من تلك "العصابة الواسعة" التي تنعت بالمافيا التي تنخر الاقتصاد و تفسد الادارة، و يكفي ان يسمع الشخص ما سجّل خلسة على القروي ليقتنع بان الرجل دون ذمة و لا ضوابط أخلاقية له و بوصلته المصلحة الخاصة ثم المصلحة الخاصة و لا يغرّنّ عاقل ما وزعه على ناخبيه من اعانات لم تكن من جيب القروي ذاته، فهي استراتيجيا محبوكة و مدروسة جند لها "تلفزته" واتباع يدفع لهم بالحاضر.ثم ان الرجل لا رؤية له لا لتونس و لا لنظامها ، فهو لا غرابة أن نجده إذن غدا في حضن الغنوشي لو سوّيت وضعيته و شمله "عفو الشيخ" ودفع المقابل.
لهذه الأسباب لن أصوت لا لسعيّد ولا للقروي ولن أترك لأحفادي وصمة يخجلون بها عندما يأتي الحديث عن جدهم.